إيه سي ميلان .. نشأة الشيطان الإيطالي ورحلته نحو المجد

 

تابع موقعنا ليصلك كل جديد

إيه سي ميلان .. نشأة الشيطان الإيطالي ورحلته نحو المجد

إيه سي ميلان .. نشأة الشيطان الإيطالي ورحلته نحو المجد

الشيطان الإيطالي ورحلة تأسيسه

رابطة ميلان المحدودة لكرة القدم، ولكن يعرف باسم إيه سي ميلان اختصارًا للأسم، أحد أعرق وأهم الأندية الإيطالية في عالم كرة القدم، الذي استطاع في خلال سنوات قليلة بعد نشأته أن يلتف حوله الآلاف من عشاقه وعشاق الكرة والفنيات التي يقدمها، تأسس إيه سي ميلان في ديسمبر 1899، وكانت بداية نشأة النادي على يد ثلاثة من الرجال الإنجليز المتأثرين بالساحرة المستديرة منذ خروجها من رحم بريطانيا، وهم كل من ديفيد آليسون، هيربرت كيلبن وألفريد إدواردز، وعرف النادي في البداية باسم نادي ميلان للكريكت وكرة القدم، ولكن خلال الشهور الأولى من تأسيسه وخاصًة بعد اختيار ديفيد آليسون ليكون القائد الأول للفريق خلال مسيرته الرياضية، أنضم النادي إلى الإتحاد الإيطالي لكرة القدم، وقدم أولى مبارياته في يناير 1900 أمام ميديولانوم، المباراة التي انتهت بفوز الميلان بثلاثة أهداف نظيفة، وكان لأليسون الفضل في أول أهداف ميلان في عالم كرة القدم، ولكن أولى مباريات الفريق الرسمية كانت في أبريل من نفس العام وخاضها الميلان أمام إف.سي.تورينيزي، وكأنت أولى المباريات التي يخسرها الميلان في تاريخه بثلاثة أهداف نظيفة وخرج من البطولة آنذاك.

رغم الخسارة في أولى مباريات الفريق الرسمية، إلا أنها تعد الدفعة التي اعتمد عليها الفريق في الموسم الذي تلاه، عندما عاد لبطولة الدوري عام 1901 وفاجأ الجميع بالفوز بأولى ألقابه المحلية الرسمية بحصوله على الدوري، وتم تغيير اسم النادي عام 1905 إلى "نادي ميلان لكرة القدم"، وفي موسم 1906 تعادل الشيطان الأحمر مع يوفنتوس في النقاط ببطولة الدوري الأمر الذي أدى لإقامة مباراة فاصلة والتي انتهت بالتعادل ليتم إقامة مباراة عودة استطاع خلالها الميلان الفوز بهدفين نظيفين وإحراز ثاني ألقابه المحلية في تاريخه، واستمر النادي يقدم شكلًا مختلفًا وجديدًا على الكرة الإيطالية في ذلك الوقت، واستطاع المحافظة على لقب بطل الدوري عام 1907، وفي موسم 1908 كان الميلان مع أولى أزماته الإدارية بعدما اتخذ الاتحاد الإيطالي قرارًا بمنع مشاركة اللاعبين الأجانب مع أنديتهم وإعطاء فرصة للاعبين الإيطاليين، الأمر الذي عارضه وبشدة العديد من الأندية المشاركة بالدوري الإيطالي حيث تمت رؤية القرار كنوع من العنصرية الغير مبررة تجاه اللاعبين الأجانب وخاصًة وأن الكرة الإيطالية كانت مازالت في مهدها، أما داخل أسوار إيه سي ميلان حدث انقسام بين المؤسسين والأعضاء، ففي الوقت الذي رأى العديد من الأعضاء الإنضمام إلى كل من جنوة وتورينو في مقاطعة الدوري إعتراضًا على هذا القرار وافق البعض الأخر الاتحاد الإيطالي في منع اللاعبين الأجانب من اللعب بالدوري، وانشقت المجموعة التي نادت بعدم العنصرية وأسست نادي إنتر ميلان، وفي 18 أكتوبر 1908 تواجه الفريقين في أولى مبارايات ديربي مدينة ميلان واستطاع إيه سي ميلان الفوز بهدفين مقبل هدف.

هبوط الميلان نحو القاع 

وقبيل الحرب العالمية الأولى شهد إيه سي ميلان هبوطًا ملحوظًا في المستوى الفني للفريق، وظل المستوى في الانخفاض حتى عام 1915 استطاع المحافظة على المركز الرابع بشق الأنفس، ليستمر في تقديم كرة بلا شكل، ورغم انتهاء الحرب وعودة النشاط إلا أن الميلان استمر في تقديم مستوى متدني وهابط واستمر وضع الميلان بهذا الشكل حتى مطلع الثلاثينيات عندما علم الجميع بأن الميلان يسقط إلى القاع بعدما احتل المركز الحادي عشر في الدوري الإيطالي، ولم يختلف الميلان في الموسم الذي تلاه حيث أحرز المركز الثاني عشر، وظل الميلان يقدم مستوى سيئًا حتى توقف النشاط الكروي عام 1942 مع دق طبول الحرب العالمية الثانية، والتي خلالها تم تغير اسم الميلان إلى نادي ميلانو لكرة القدم بأوامر من الفاشي بينيتو موسوليني، كما أمر موسوليني بتغير زي الفريق من الأحمر إلى الأبيض وفي الوسط يتم وضع عمودان بالأحمر والأسود وهو الزي والاسم الذين استمروا مع النادي حتى نهاية الحرب العالمية الثانية وذهاب الفاشية عن إيطاليا.

ومع مطلع الأربعينيات من القرن الماضي وعودة النشاط الكروي بعد الحرب شهد الشيطان الأحمر تطور في المستوى، حيث استطاع الحصول على المركز الثالث في الدوري عام 1945، ثم حصل على وصافة الدوري في موسم 1947، ومع بداية عام 1948 حصل الميلان على توقيع كل من جونار جرين، جونار نوردال ونيلس ليدهولم، في صفة تدعيمية للفريق، وهو الأمر الذي أدى إلى حفاظ ميلان على وصافة الدوري كما حصل نوردال على لقب هداف الدوري في موسم 1949، الأمر الذي جعل العديد يتوقعون اقتراب الفترة الذهبية للشيطان الإيطالي.

بداية الصحوة

وبالفعل مع مطلع الخمسينيات استطاع إيه سي ميلان أن يفوز بالدوري للمرة الرابعة في تاريخه خلال موسم 1950/1951، من خلال 26 انتصار، و118 هدف، ولم يتنازل ميلان عن المركز الثاني والثالث في الموسمين الذين تلوا ذلك، الأمر الذي كان بمثابة المؤشر بأن ميلان لم يهبط بعد، ليعود الشيطان الأحمر ويفوز بالدوري للمرة الخامسة في تاريخه خلال موسم 1954/1955، وفي هذه الأثناء رحل هداف الفريق للخمس مواسم المتتالية جونار نوردال إلى صفوف روما، وتم الحصول على توقيع خوان ألبرتو سيكافينو، ليعود الميلان ويفوز بالدوري للمرة السادسة في تاريخه في موسم 1956/57، كما استطاع أن يصل لنهائي دوري أبطال أوروبا قبل أن يخسر أمام الملكي الإسباني، ولكن ذلك لم يهدم عزيمة إيه سي ميلان الذي استطاع أن يحصل على الدوري الإيطالي للمرة السابعة خلال موسم 1958/1959، لتعد فترة الخمسينيات واحدة من أفضل الفترات التي مرت على النادي.

ومع مطلع الستينيات حصد إيه سي ميلان كأس الأندية الأوروبية مرتين لتكون أولى بطولات النادي الأوروبية، ليتم بعدها التعاقد مع النجم البرازيلي جوزيه التافيني، كما تم ضم تدعيم الفريق بضم جاني ريفيرا، ليتمكن الميلان بالفوز بلقب الدوري للمرة الثامنة في موسم 1961/1962، ليكمل الميلان حصد ما زرعه ليفوز بكأس إيطاليا عام 1966، ولم يطل الوقف ليضم الميلان بطولة الدوري للمرة التاسعة في تاريخه بموسم 1967/1967، كما فازأيضًا بكأس الكؤوس الأوروبية، ليدخل بعدها الميلان في فترة من الهدوء والخمول مع مجئ السبعينيات من القرن الماضي، حيث فشل في الفوز بالدوري، واكتفى بالفوز بكأس إيطاليا لثلاثة مرات، كما اكتفي بكأس الكؤوس الأوروبية للمرة الثانية في تاريخه.

فترة الهدوء والهبوط 

وفي موسم 1971/1972 استطاع الميلان الفوز بكأس إيطاليا للمرة الرابعة في تاريخه، واستمر ميلان في حالة هدوءه التي واجهها الجمهور بحالة من الغضب الشديد مطالبين الفريق لعودة الدوري لأحضان الميلان كما عودهم خلال فترة الستينيات، وفي عام 1975 تم التعاقد مع جوفاني تراباتوني وشهد الميلان أسوء فتراته حيث بدأت باعتزال أحد أعمدة الفريق جاني ريفييرا، واستمر الميلان يقدم مستوى فني سئ، الأمر الذي أدى لرحيل تراباتوني عن الفريق وعودة نيريو روكو لحقبة تدريبية ثانية واستطاع الفوز بكأس إيطاليا للمرة الخامسة في تاريخه بموسم 76/77، ولكن هذه المرة أخذ اللقب من غريمه التقليدي إنترميلان بهدفين نظيفين، وعلى مستوى الدوري لم يقدم الميلان أي جديد واكتفى بالمراكز المتوسطة في جدول الدوري.

ليتم تدعيم الفريق في الموسم الذي تلاه حيث تم التعاقد مع فابيو كابيلو، وتصعيد فرانكو باريزي من صفوف الناشئين، واستعد الميلان لاستعادة اللقب الضائع، وبالفعل استطاع الميلان في موسم 78/79 أن يفوز بالدوري للمرة العاشرة في تاريخه في غياب لسنوات، ولكن فاجأ الاتحاد الإيطالي الجميع في الموسم الذي تلاه عندما قرر اسقاط وهبوط الميلان لدوري الدرجة الثانية بعد الكشف عن قضية الفساد ورشاوي اللاعبين من قبل لاعبي الميلان ولاتسيو ورئيس الميلان في تلك الفترة فيليس كولومبو.

ولكن سرعان ماستطاع الميلان في العودة إلى الدرجة الأولى بمطلع الثمانينات ولكن واجه الميلان مع الصعود أزمة جديدة، وهي رحيل أغلب نجوم الفريق عنه بسبب شبهة الفساد السابق ذكرها، مما أدى لظهور الميلان بمستوى فني سئ في حين الاعتماد على اللاعبين المتواجدين داخل النادي، الأمر الذي جعله يحصد المركز الرابع عشر في موسم 81/82 ويؤدي لهبوطه مرة أخرى لدوري الدرجة الثانية، وزاد الطين بلة بعد هروب رئيس الميلان جيوسيبي فارينا من إيطاليا بما كان يملكه النادي من أموال في خزينته، ووجد الشيطان الإيطالي نفسه في أزمة حقيقية دون معرفة كيفية الخروج منها.

فترة برلسكوني الذهبية

حتى عام 1985 عندما تقدم رجل الأعمال الإيطالي سيلفيو برلسكوني ورئيس وزراء إيطاليا فيما بعد لرئاسة النادي، مع إعطاء الوعد للجماهير لعودة النادي للفترة الذهبية له، واستطاع برلسكوني شراء نادي إيه سي ميلان رسميًا وصرح حينها تصريحه الشهير"سأجعل العالم يتعرف على إيطاليا من خلال الميلان"، وبدأ برلسكوني في وضع استراتيجية جديدة تخدم النادي ليس فقط في فترته الحاضرة ولكن في مستقبله أيضًا، وبدأ هذه التطويرات التعاقد مع طراز عالي من اللاعبين أمثال كارلو أنشيلوتي، فيليبو جالي، فرانكو باريزي، روبيرتو دونادوني، دانييلي مسارو، ماورو تاسوتي، الساندرو كوستاكورتا، واللاعب الصاعد باولو مالديني، ورغم هذه التدعيمات وتوقعات الصحافة الإيطالية عن عودة ميلان القوية، إلا أن الفريق خيب الآمال بعدما حصد المركز الخامس، الأمر الذي جعل برلسكوني يضم للفريق النجم الهولندي ماركو فان باستن وخطفه بعد مفاوضات عنيفة دخل فيها الميلان أمام برشلونة وريال مدريد لضم اللاعب، وتم أيضًا التعاقد مع رود خوليت، وتم تعيين آريجو ساكي مديرًا فنيًا للفريق، وبإصرار وأموال برلسكوني وسياساته التطويرية استطاع الميلان في حصد بطولة الدوري للمرة الحادية عشر بعد غياب عشر سنوات بين الهبوط والصعود من وإلى الدرجة الثانية في موسم 87/88، ولم يكتفوا بذلك فقط بل استطاعوا الفوز بكأس السوبر الإيطالي للمرة الاولى في تاريخ إيه سي ميلان، كما استطاع الميلان الفوز لأول بطولاته في دوري أبطال أوروبا بعد سحقه لريال مدريد بخمسة أهداف نظيفة، كما استطاع أيضًا الفوز بالسوبر الأوروبي للمرة الأولى في تاريخه على حساب برشلونة بهدفين مقابل هدف.

ولم يكتفي الشيطان الإيطالي بهذا بل استطاع الفوز بكأس الإنتركونتيننتال للمرة الثانية في تاريخه،واستطاع الميلان الحفاظ على لقب بطل دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية وحصد نجم الفريق الهولندي ماركو فان باستن الكرة الذهبية لعامين متتاليين 1988 و 1989، وكل هذا كانت فقط البداية ليبدأ ميلان مع بداية التسعينيات حقبة ذهبية جديدة من تاريخه.

ومع مطلع التسعينيات نجح إيه سي ميلان في ضم النجم الهولندي فراند ريكارد، وتم التعاقد مع فابيو كابيلو في أولى رحلاته التدريبية، والذي استطاع أن يفوز بلقب الدوري في موسم 91/92، ولم يكتفي بهذا فاستطاع في الفوز بالدوري مجددًا في موسمي 92/93، و 93/94، وتحت قيادة كابيلو استطاع إيه سي ميلان في الفوز بلقب السوبر الأوروبي لثلاثة أعوام متتالية 92،93، و94.

العودة للبطولات الأوروبية

وبعد غياب لموسمين كاملين استطاع الميلان في العودة والفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة في تاريخه بموسم 93/94، على حساب العملاق الإسباني برشلونة بأربعة أهداف نظيفة، رغم لعب الميلان للمباراة بغياب 7 من اللاعبين الأساسيين للإصابة الأمر الذي كان مرجحًا لكافة برشلونة ولكن كانت مفاجأة لجماهير الميلان وصدمة لجماهير برشلونة خاصة وأن النتيجة كبيرة، ولك يكتفي الشيطان الإيطالي بهذا بل استطاع الفوز بكأس السوبر الأوروبي للمرة الثالثة في تاريخه بعدما تغلب على المدافع الإنجليزية أرسنال بهدفين نظيفين.

ولم تتوقف التسعينيات عن إعطاء الميلان حقه في حقبته الذهبية، فاستطاع الميلان أن يحصد لقب الدوري بموسم 95/96 للمرة الخامسة عشرة في تاريخه، وفي الوقت الذي سعد به جماهير الفريق بهذه البطولة إلا أن مغادرة فابيو كابيلو وتوليه قيادة ريال مدريد تسببت في حالة من الحزن لدى جماهير الشيطان الإيطالي، وتم التعاقد مع أوسكار تاباريز للقيادة الفنية للفريق، ولكن لم يقدم تاباريز مستوى فني جيد إضافة إلى المستوى الضعيف الذي قدمه خلال البطولات المحلية الأمر الذي أدى لإقالته وتعيين آريجو ساكي لقيادة الفريق، ولكن استمر الميلان يقدم مستوى سئ تسبب في حصوله على مراكز متأخرة للغاية.

وتم إقالة ساكي والتعاقد مرة جديدة لحقبة جديدة ما فابيو كابيلو ولكن استمر الميلان في تقديم مستوى فني ردئ وهابط لا يليق بتاريخه على المستوى المحلي والأوروبي، حتى موسم 98/99 بعدما تم إقالة كابيلو وتعيين البيرتو زاكيروني للقيادة الفنية للفريق، وتم تدعيم صفوف النادي بالهداف الألماني أوليفر بيرهوف، واستطاع إيه سي ميلان تحت قيادة زاكيروني بالفوز بلقب الدوري.

ومع بداية الألفية الجديدة تعاقد الميلان مع العملاق الأوكراني أندريا شيفشينكو بعد صراع مع العديد من الأندية الأوروبية، ولكن مع فشل مدرب الفريق وقتها فاتح تيريم بالفوز بلقب الدوري واكتفاؤوه بالمركز السادس، أدى ذلك إلى تولي برلسكوني عملية تدعيم الفريق في الميركاتو الصيفي بنفسه، وضم مجموعة من اللاعبين العمالقة أمثال فيليبو إنزاجي، كلارانس سيدوروف، ريفالدو، أندريا بيرلو، روي كوستا، الساندرو انيستا، كما تعاقد برلسكوني مع كارلو أنشيلوتي للقيادة الفنية للفريق، ومع كل هذه التدعيمات استطاع الميلان احتلال المركز الثالث بجدول الدوري، ولكن المفاجأة كانت عندما استطاع أنشيلوتي أن يحصد لقب دوري أبطال أوروبا موسم 2002/2003، بعد تغلبه على نظيره الإيطالي يوفنتوس، ثم حصد بعدها كأس إيطالي للمرة الخامسة في تاريخ النادي، ولم يكتفي بهذا بل استطاع الفوز بكأس السوبر الأوروبي.

لم تتوقف نجاحات الميلان عند هذا الحد، فتم تدعيم الفريق مرة أخرى في 2003/2004 بالتعاقد مع النجم البرازيلي الصاعد كاكا، والذي استطاع في أول مواسمه أن يقود الفريق للحصول على بطولة الدوري الإيطالي للمرة الـ17 في تاريخه، ثم استطاعت هذه الكوكبة من اللاعبين المتميزين والقيادة الفنية الحكيمة أن تفوز مرة أخرى بكأس السوبر الإيطالي، وكان لميلان الفضل في فوز أندريا شيفشينكو بجائزة الكرة الذهبية لهذا العام.

الفضيحة الثانية للشيطان الإيطالي 

وجاء عام 2006 لتكون الفضيحة الثانية في تاريخ إيه سي ميلان، فرغم النجاحات التي كان يقدمها على المستوى الفني، ولكن ذلك لم يمنع سقوطه في الفضيحة الكالتشيوبولي بالتلاعب بنتائج المباريات، ولم يكن الميلان وحيدًا بهذه الفضيحة بل كان ذلك بمشاركة مع فريق يوفنتوس، لاتسيو، ريجينا وفيرونتينا، وعليه خصم الاتحاد الإيطالي 30 نقطة من إيه سي ميلان ، ليفوز إنتر ميلان بلقب الدوري هذا العام، وعلى المستوى الأوروبي كان للضغط النفسي والعصبي على اللاعبين أثرًا قويًا الأمر الذي تسبب في خروجهم من دور نصف النهائي، ومع زيادة أزمات الفريق غادر شيفشينكو إيه سي ميلان، ومع الموسم الجديد تم خصم 8 نقاط من إيه سي ميلان الأمر الذي أدى إلى سقوط الفريق للمركز الـ17 بجدول الدوري.

وفي محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه دعم برلسكوني الفريق بصفقات من العيار الثقيل مثل ماسيمو أودو، والظاهرة رونالدو، وبدأ الميلان يعود لمستواه على الصعيد المحلي، بينما على الصعيد الأوروبي نجح من الوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، واستطاع الفريق أن يحصد اللقب على حساب ليفربول الإنجليزي بنتيجة هدفين لهدف، لتكون البطولة السابعة في تاريخ النادي، كما استطاع الفريق حصد لقب السوبر الأوروبي بثلاثة أهداف مقابل هدف لإشبيلية، وهو الأمر الذي آهله لكأس العالم للأندية والفوز باللقب العالمي عام 2007.

ولكن من بعدها بدأت الحالة العامة للفريق في التدهور فخسر على ملعبه من أرسنال الإنجليزي في دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا، كما حصد المركز الخامس في جدول الدوري الإيطالي الأمر الذي أدى لإقالة كارلو أنشيلوتي بعد حقبة ذهبية لن ينساها التاريخ لأنشيلوتي أو للميلان، ودخل الشيطان الإيطالي لمدة عام في حالة من الصيام عن البطولات تحت قيادة ليوناردو أرواخو، الذي لم يستمر كثيرًا بعد النتائج السيئة التي تسببت فيها تكتيكاته ليتم إقالته ويتعين مكانه ماسيميليانو أليجري .

استطاع اليجري أن يفوز ببطولة الدوري لموسم 2010/2011 في أولى مواسمه مع الفريق ليضمن لهم اللقب الثامن عشر، بعد غياب 7 سنوات عجاف عن البطولات المحلية، ولكنه لم يستطع أن يقود الفريق على المستوى الأوروبي، وخرج مرة أخرى في الموسم الذي تلاه من الدور ربع النهائي بعد خسارته من برشلونة، وفي موسم 2012/2013 لم يتوج الميلان بأي لقب سواء على الصعيد المحلي أو الأوربي، ليتم إقالة أليجري بعد ثلاثة مواسم مع الفريق، ويتم تعيين كلارانس سيدورف بموسم 2013/2014، والعديد من المؤرخين الرياضيين والمحللين يروا أن سيدورف لم يكن مدربًا سيئًا في تلك الفترة ولكن ما جعله يظهر بهذا المستوى مع إيه سي ميلان كانت أن تلك الفترة تعد من فترات التخبط على الصعيد الفني للفريق، كما أنها فترة فوضى إدارية، ولإدراك مدى سوء حالة النادي عامة والفريق خاصة في تلك الفترة، يجب الذكر أنه تولى القيادة الفنية للفريق 7 مدربين على مدار 7 مواسم وجميعهم أسماء لامعة في عالم التدريب الكروي امثال سيدورف، وفيليبو إنزاجي، كريستيان روكي، ماركو جيامباولو، جمارو جاتوزو لاعب الفريق السابق، سينيشا ميهايلوفيتش، وفينتشينزو مونتيلا، وخلال الـ7 مواسم لم يحصد الميلان سوى على لقب كأس السوبر الأيطالي عام 2016، وابتعد عن أداء دوره الفعال تجاه أي من البطولات الأوروبية، ولم يكن له دور مؤثر عند مشاركته في الدوري الأوربي لموسمي 2017/2018 و2018/2019 مع استمرار لمسلسل التخبط الإداري للنادي.

الفشل والبيع

مع استمرار فشل التأهل للبطولات الأوروبية والفشل الإداري للنادي أدى ذلك لتقدم الشركة المسؤولة عن النادي لتوقيع عقد مبدئي مع رجل الأعمال التايلندي بي تايتشبول ببيع 48% من أسهل النادي مقابل 480 مليون يورو عام 2015، ولكن تعثرت الصفقة في مراحلها النهائية، وظلت حالة التيهة الإدارية والفنية للنادي حتى عام 2017 عندما قامت مجموعة فينين فيست المسؤولة عن النادي ببيع جميع الأسهم المالكة لها والتي تعادل 99% من أسهم النادي لشركة روسونيري سبورت وصاحبها رجل الأعمال الصيني لي يونج هونج، بـ740 مليون يورو، ووقع الاختيار على رئيس الشركة لرئاسة النادي في اليوم التالي لإتمام الصفقة، ليكون بذلك هو أول رئيس أجنبي للنادي الإيطالي، منذ أول رئيس للنادي وأحد مؤسسيه الفريد إدواردز ذو الأصول الإنجليزية.

وبدأت الشركة الصينية عملها لتدعيم النادي بدايًة من موسم 2017/2018، بضم 11 لاعبًا جديدًا في صفقات تخطت حاجز الـ230 مليون يورو، وكان على رأس هذه الصفقات قائد الفريق ليوناردو بونوشي، ليكون بذلك إيه سي ميلان صاحب أعلى قيمة تسويقية في فترة الانتقالات بالدوري الإيطالي، وتم تعيين مونتيلا ليكون مديرًا فنيًا للفريق، ولكن ظل الفريق يقدم نتائج مخيبة للآمال، ليتم الاستعانة بلاعب الفريق السابق جنارو جاتوزو للقيادة الفنية للفريق، وأوضحت إدارة النادي أن الهدف الوحيد الذي يجب العمل عليه هو تأهيل الفريق لدوري أبطال أوروبا للتعويض عن الأموال التي تم ضخها لدعم النادي الإيطالي.

ولكن ظلت النتائج السيئة تلاحق الشيطان الإيطالي فخرج من الدوري الأوروبي من دور الـ16، وخسرنهائي كأس إيطاليا، ووقع في المركز السادس بالدوري، ومع تلك الفوضى والانهزام والمستوى السئ تلاشى حلم الجمهور والإدارة للوصول لدوري أبطال أوروبا، كما تم  استبعاد الفريق من الدوري الأوروبي بعد عقوبته من قبل الاتحال الأوروبي بسبب كسر النادي وإدارته لقواعد اللعب المالي النظيف بعد المبالغ الطائلة التي تم ضخها والتي يراها الاتحاد من الممكن أن تتسبب في حرمان فريق أحق للبطولات الأوروبية، ولكن في 2017 توجهت الإدارة للمحكمة الرياضية الدولية التي أزالت حكم حرمان الفريق باللعب في الدوري الأوروبي ولكن هذا لم يمنع الميلان من خسارة اللقب والخروج من البطولة.

وفي 2018 كان إيه سي ميلان على موعد مع إدارة جديدة للنادي بعدما استولت شركة إيليوت مانجمنت الأمريكية على النادي بعد فشل المالكون الصينيون دفع التزاماتهم المالية لصندوق الاستثمار الأمريكي، وتم تعيين باولو سكاروني رئيسًا للنادي، وانتداب ليوناردو أرواجو مديرًا فنيًا للفريق، وشهد الفريق حالة من الصحوة وانهى الدوري في المركز الخامس، وتأهل إلى دوري أبطال أوروبا ولكن خرج من الموسم كما قبله من المواسم القليلة الماضية بدون تحقيق أي بطولة محلية أو أوروبية.

حتى تقرر في صيف 2019 استبعاد النادي مرة أخرى من الدوري الأوروبي وذلك جاء بناء على انتهاكه قواعد اللعب المالي النظيف مرة أخرى ولكن في عدة مواسم متفرقة وهي 2014،2015،2017، و2018، ومع بداية موسم 19/20 استقال أرواجو عن القيادة الفنية للفريق، وشهد الشيطان الإيطالي مرحلة من سوء المستوى لم يشهدها طوال تاريخه منذ تأسيسه، ومع بداية الموسم شهد الفريق 4 هزائم في أول 6 مباريات من الدوري لتكون البداية الأسوأ للنادي من موسم 1938/1939، وفي أكتوبر 2020 تم التعاقد مع ستيفانو بيولي للقيادة الفنية للفريق كما تم ضم إبراهيموفيتش وسيمون كيير بسوء الإنتقالات الشتوية قبل أن يحدث التوقف الدولي بسبب جائحة كورونا.

ألوان الروزونيري وشعار الشيطان الإيطالي

منذ الإعلان عن تأسيس النادي وحتى اليوم مازال إيه سي ميلان يتمتع باللون الأحمر والأسود على قميصه في خطوط مستقيمة، الأمر الذي أدى لاكتسابه لقب "الروزونيري" أي الأحمر والأسود، وكان من وجهة نظر أحد المؤسسين للنادي وهو هيربرت كيلبن أن الأسود لزرع الرعب في نفوس المنافسين للفريق والأحمر تعبيرًا عن الغضب والثورة لدي لاعبي الفريق، وبالفعل منذ التأسيس وحتى الآن لم يستغنى الفريق في الزي الأساسي له عن اللونين الأحمر والأسود، فالأمر أشبه بهوية النادي.

وعلى الرعب أن الزي الثاني كان الأبيض والأسود، على الرغم من تفاؤول الجماهير بالزي الأحتياطي للفريق نظرًا لفوز النادي خلال 6 نهائيات أثناء ارتدائهم الزي الاحتياطي إلا أن الزي الأساسي وهو القميص الحامل لخطوط من الأسود والأحمر والسروال الأسود والجوارب السوداء كانت مصدر رعب لعمالقة إيطالية والعالم في العالم الكروي، واستطاع الميلان أن يكون هوية اكتسب من خلالها احتراف منافسيه.

أما عن التطور للشعار الرسمي للنادي، فهو الآخر لم يشهد سوى التغيير مرة واحدة ولكن منذ تأسيس النادي اعتمدت رئاسة النادي أن يكون الشعار عبارة عن دائرة بيضاوية بداخلها كتب اسم ميلان، وبالأسفل وضع تاريخ التأسيس 1899 وفي المنتصف دائرة حمل الجزء الأيمن منها علم إنجلترا تعبيرًا عن الآباء المؤسسين للنادي ذو الأوصول الإنجليزية، وفي جزئها الأيسر خطوط الروزونيري بالأحمر والأسود. 

والتغير الوحيد الذي شهده الشعار كان في الفترة بين 1981 والذي كان عبارة عن تصميم تيبوجرافي بأحرف الفريق الأولى والتي تم تصميمها لتعطي مظهرًا شيطانيًا وبجانبها تم وضع نجمة دليلًا على استكمال الفريق لـ10 بطولات من الدوري المحلي، واستمر العمل بالشعار حتى عام 1987 عندما عاد الشعار الأساسي مرة أخرى .

ولا يسعنا في النهاية سوى أن نقول أن الميلان استطاع خلال مشواره بالدوري الإيطالي الذي امتد لـ 121 عامًا سوى تقديم صورة جيدة جدًا عن الكرة الإيطالية في كافة الملاعب المحلية والعالمية، رغم عدم خلو الصحف من اسمه كل بضع سنوات بسبب فضائح تلاعب تارة، أو رشاوي تارة أخرى، أو فضائح غرامية بين أحد لاعبي الفريق وهو اليكسندر باتو لاعب الفريق السابق وابنة رئيس النادي الأشهر ورئيس وزراء إيطاليا السابق بيرلسكوني، فنستطيع القول أن النادي واللاعبين قد تسببوا في إحراج الجماهير أكثر من مرة خارج المستطيل الأخضر، ناهينا المرات التي تم إحراج الجماهير داخل المستطيل الأخضر من خلال الخسارة المتكررة أو فترات الصيام عن البطولات.

ولا يسعنا سوى أن نقول أنه مازالت الجماهير الإيطالية والعالمية في انتظار الكثير من الشيطان الإيطالي فكان الملهم في كثير من الأوقات خلال مسيرته الكروية، عبر حقبته الذهبية، وكان المسؤول عن شعلة الأمل والإصرار في الأوقات بعدما تم هبوطه للدرجة الثانية من الدوري وعودته مرة آخرى، ولكن يجب أيضًا الالتفات أن النادي مازال يعاني من حالة التخبط الإداري والفني وخاصة وانه بالمركز السادس في الموسم الجاري 2021/2022، ولكن الأمل مازال موجود لدى الجماهير، لعودة الروزونيري لمكانته التي لطالما عود عليها جماهيره وابهر بها العالم الكروي.


google-playkhamsatmostaqltradent